سيزور وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس العاصمة الجزائر الاثنين المقبل، في أول زيارة بعد أزمة حساسة استغرقت أكثر من سنتين على خلفية موقف مدريد المفاجيء من قضية الصحراء الغربية.
ويرى عدد من المتابعين لموضوع العلاقات الجزائرية الإسبانية أن من بين العوامل التي ساهمت في الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإسباني ألباريس للجزائر هي مواقف مدريد المشرفة من القضية الفلسطينية ودعمها لمنظمة الأمم المتحدة في القضية الصحراوية وهما الموقفان اللذان اللذان إعتبرتهما الجزائر بأنهما إشارات إيجابية تبعث بها إسبانيا للجزائر بهدف إعادة العلاقات لسابق عهدها.
وأوردت الصحافة الإسبانية ومنها “كونفدنسيال” في موقعها خبر زيارة وزير خارجية اسبانيا مانويل ألباريس الى الجزائر بدعوة من وزير الخارجية أحمد عطاف، بدورها أكدت الخارجية الإسبانية لاحقا خبر الزيارة.
وتفسر الأوساط الدبلوماسية في مدريد زيارة وزير خارجية ألباريس الى الجزائر بذوبان الجليد بين البلدين لأسباب سياسية.
فقد عاد السفير الجزائري الى مدريد منذ شهرين، ورفعت الجزائر الحظر بشكل تدريجي منذ ديسمبر الماضي على الواردات من اسبانيا.
وعلاقة بالأسباب السياسية التي دفعت الجزائر الى تطبيع العلاقات مع اسبانيا، المواقف المشرفة التي اتخذتها حكومة مدريد تجاه القضية الفلسطينية ومنها رفض جرائم ضد الإنسانية التي تمارسها تل أبيب، ورفض مدريد لمقاطعة “وكالة الأونروا” وإنما رفعت من مساهمتها المالية فيها، ووقفت مدريد الى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتريش في مواجهة الاتهامات التي تعرضت لها من طرف تل أبيب، وكان وزراء الكيان الصهيوني في حكومة بنيامين نتنياهو قد اتهموا وزراء في الحكومة الإسبانية بمعاداة السامية.
وكانت القضية الصحراوية هي التي فجّرت العلاقات الثنائية، وكان رئيس الحكومة بيدرو سانتشيز قد أعلن تأييد مساعي الأمم المتحدة في خطابه في الجمعية العامة لهذه المنظمة خلال سبتمبر الماضي، ولم يعد يمدح ويثني، على الأقل، علانية على مقترح المغرب بالحكم الذاتي للصحراويين بدل الاستفتاء بل أصبح يرافع علانية لحل سياسي للقضية داخل الأمم المتحدة وهو ما يعتبر بمثابة تراجع عن موقفه السابق الذي كان داعما للطرح المغربي .
وكانت رسالة وجهها بيدرو سانتسيز إلى محمد السادس خلال مارس 2022 يثني فيها على مقترح الحكم الذاتي، وراء قرار الجزائر سحب سفيرها ثم تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار وتجميد الواردات من اسبانيا مع الإبقاء على صادرات الغاز.
وحاول الاتحاد الأوروبي الوساطة بين الطرفين وفشل في تلك الفترة غير أن تراجع مدريد عن تحيزها للمغرب في قضية الصحراء الغربية سمح بإذابة الجليد بين البلدين.
وستكون أول زيارة لوزير الخارجية الإسباني هذا الإثنين للجزائر وذلك بعد قطيعة دامت أكثر من عامين .

