حين تنفد خيارات الصبر: السيادة الجزائرية خط أحمر

الجزائر عضواً في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة

لم يكن قرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة مفاجئاً لمن يتابع نبض الدبلوماسية الوطنية وسلوكها الرصين عبر العقود؛ بل جاء تتويجاً حتمياً لمسار طويل من التعقل، قوبل باستفزازات متتالية تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول ذات السيادة.

إن هذا القرار السيادي الحاسم، الصادر اليوم بعد استنفاد كافة مساعي التنبيه والتحذير، يعكس جوهر العقيدة الدبلوماسية الجزائرية: دولة لا تعتدي، ولا تقبل أن يُعتدى عليها أو يُمس أمنها ومصالحها الحيوية. لقد أثبتت الجزائر، عبر دبلوماسيتها الهادئة، حرصاً استثنائياً على تفادي التصعيد، مفسحة المجال تلو الآخر لتغليب صوت الحكمة، إلا أن الإمعان في التصرفات العدائية جعل من الصمت أو الاكتفاء بالاحتجاج تفريطاً لا يليق بمكانة الدولة وكرامة شعبها.

تدرك الجزائر جيداً موقعها الإقليمي والدولي، وتدرك أيضاً أن استقلال قرارها الوطني وثبات مواقفها المبدئية تجاه القضايا العادلة لطالما كانا مصدر انزعاج لأطراف سعت لفرض أجندات مشبوهة أو التدخل في شؤون الفضاء المغاربي والإفريقي. وعليه، فإن قرار قطع العلاقات يبعث برسالة لا لبس فيها: إن أمن الجزائر ومحيطها خطوط حمراء غير قابلة للمساومة، وأن سياسة اليد الممدودة ليست شيكاً على بياض لأي جهة تتوهم قدرتها على تجاوز حدود اللباقة السياسية دون ثمن.

يقف الرأي العام الوطني اليوم خلف قيادته في هذا الموقف الصارم، مؤكداً أن حماية السيادة وصون الهيبة الوطنية تتقدمان على أي اعتبارات بروتوكولية. إنها خطوة حازمة تعيد الأمور إلى نصابها، وتؤكد لمن يحتاج إلى تذكير، أن الجزائر تملك من الشجاعة والحكمة ما يجعلها تدير علاقاتها بندية تامة واستقلالية مطلقة.

By التحرير

محرر صحفي لدى ، موقع الجريدة الإلكترونية صوت الشلف . متابع للشأن المحلي والسياسي والقضايا الأمنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *