هل نستطيع التوقف عن شرب دماء الفلسطينيين

نشرت مؤسسة المرصد الحر للمجتمع المدني و حقوق الانسان بالجزائر ، تقرار شاملا تحت عنوان : ” هل نستطيع التوقف عن شرب دماء الفلسطينيين” في إطار حملة مساندة الشعب الفلسطيني ضد عدوان الكيان الصهيوني المدعوم من قوى عالمية اتخذت الشعوب فكرة مقاطعة المنتجات الاقتصادية والصناعية للشركات المملوكة للكيان والداعمة له عبر العالم.

إن المقاطعة في أبسط مفاهيمها هي عدم شراء أو الامتناع عن شراء وتسويق وترويج لسلعة العدو أو لأي حليف لهذا العدو وهي أحد الحلول التي تملكها المجتمعات، وهي من أدوات القوة المهمة تحت يد المستهلك، والأمثلة على فعاليتها كثيرة. حيث إن المقاطعة الاقتصادية هي إحدى وسائل الضغط في حراك السوق، إضافة إلى أن وسيلة الضغط الاقتصادي تقف وراءها خلفيات معينة مؤثرة فيها وهي الخلفية التجارية، الخلفية السياسية، والخلفية الاجتماعية. ويبين حجم قوة المستهلك في كل خلفية من هذه الخلفيات
إذ إن خلفية المقاطعة الأولى لها هي وجود بدائل لدى المستهلك، بينما يعتمد نجاح الثانية على أهمية القضية واقتناع المستهلكين بها، بينما في الثالثة تُوظّف قوة المستهلك نحو تغيير الشركة لطريقة عملها.
.

إن مسألة المقاطعات الشعبية لم تلق الاهتمام المطلوب من الدوائر الأكاديمية وكذا منظمات المجتمع المدني والتي لا بد لها من تنمية التراكم المعرفي حول القضية وحول العوامل المؤثرة على المقاطعة الشعبية كممارسة اجتماعية في البيئة الدولية.


كما أن معظمنا رأى الكثير من الرسوم البيانية والإحصائيات التي تُبين لنا أن السوق المحلي، والعربي، والإسلامي ليس له تأثير كبير على دخل الشركات التي تم مقاطعة منجاتها أو خدماتها إلا أن هذه المعلومات غير دقيقة وغرضها أن نسلم للحظة أن الضرر الاقتصادي، والمادي على العلامات التجارية، والاقتصادات الداعمة للاحتلال ليس ضخمًا كما نرغب.

إلا أنه ومن المؤكد أنه لا توجد أي شركة مهما كان حجمها لا تضرر من تراجع مبيعاتها، وخسارة عملائها. والأهم من هذا الضرر، هو أنه وفي ظل كل ما يحدث لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني على غزة، والمقاطعة هي من أهم أشكال الدعم الذي بإمكاننا تقديمه. فشعورنا بالعجز، وقلة الحيلة يؤثر علينا بشكل سلبي منذ أسابيع، وعقدة الناجي، تأكلنا من الداخل ببطء. ولكن مع استمرارنا بالمقاطعة يتراجع شعور العجز، ونشعر بأننا إيجابيون ولو بقدر قليل.

يجب على المستهلك في ظل ما يسمى بالسوق العالمي أن يعلم أن لديه قوة الخروج Exit Power التي تتيح له فرصة التهديد بالخروج والمساومة مع الشركات الداعمة للكيان الصهيوني وهذا عن طريق خمس مراحل للمقاطعة بدءا من الدعوة للمقاطعة ثم المقاطعة، مرورا بردة فعل الطرف الآخر (من قوة الخروج إلى قوة التحكم والإكراه)، ووصولا إلى مرحلة الإكراه. مع مراعات مقومات الفاعلية وهي العزم، النية أو المصلحة، والقدرات.

وحيث أن المقاطعة وإن أظهرت قوتها وإيجابياتها ضد بعض المنتوجات إلا انه ظهر استحالة مقاطعة بعض المنتوجات خاصة التكنولوجية والإلكترونية والتي ظهر يستعملها ملايين المستعملين وعلى سبيل المثال في أفريل 2021، وقَّعت حكومة الاحتلال على اتفاق مع شركتَي غوغل وأمازون لبناء مراكز بيانات إقليمية داخل الأراضي المحتلة لتقديم الخدمات السحابية قي إطار مشروع “نيمبوس” وقُدرت تكلفة المشروع بـ 1.2 مليار دولار
هذا بالطبع ما ذُكر رسميا في وسائل الإعلام حينها، لكن مشروع “نيمبوس” كان ينطوي على أكثر من مجرد مراكز بيانات إقليمية. ورغم عدم توفر تفاصيل رسمية كثيرة حول مشروع “نيمبوس”، فإن تقريرا لموقع “The Intercept”، صدر في شهر جوان استشهد بوثائق ومقاطع فيديو تدريبية داخلية من غوغل تشير إلى أن جزءا أساسيا من المشروع سيوفر لحكومة الاحتلال مجموعة كاملة من أدوات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي تقدمها منصة غوغل السحابية .


ومن جهة اخرى أثبتت أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الإشكال هو ماقا مت به شركة هواوي الصينية لمواجهة العقوبات الأمريكية التي تهدف لكبح جباح التنين الصين اين قامت بتطوير نظام تشغيل خاص بها في هواتفها للتخلص من نظام اندرويد التابع لشركة قوقل واكثر من ذلك فالصين تسعى لتطوير نظام إلكتروني بعيد عن خدمات شركة مايكرو سوفت الأمريكية تماما وما يثير ذعر النظام الأمريكي ككل لمجرد التفكير في الاستغناء عن المنتوجات الأمريكية التي تمارس الولايات المتحدة قيودا عليها وعلى مستخدميها وما يجعها تحتل مركز شرطي العالم
وعليه فإن المجتمع الجزائري كسائر المجتمعات العربية والمسلمة مطالب بمقاطعة منتجات الشركات الداعمة للكيان الصهيوني سواء الداعمة بشكل مباشر أو غير المباشر خاصة وانه له بدل البديل كثير وقد نتفق أن المقاطعة الشعبية ليس لها تأثير مباشر لكن الجيد فيها أنها “ليست موجهة ضد القوي فقط ولكن لإظهار ما للضعيف من قوة”.

By التحرير

محرر صحفي لدى ، موقع الجريدة الإلكترونية صوت الشلف . متابع للشأن المحلي والسياسي والقضايا الأمنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *