يوم فلسطين .. الطوفان الأقصى

يوم فلسطين .. الطوفان الأقصى

الطوفان الأقصى، هو العنفوان الفلسطيني في أقصى تجلياته التاريخية، بكل المعايير العسكرية التي يمكن من خلالها تقييم عملية الحق المقاوم التي جرت اليوم، تدبيرا وتجهيزا وتنفيذا، فإنه “انجاز تاريخي” بالنسبة للظرف القائم، و”معجزة” بالنظر إلى عدم تكافؤ القدرات، و”استنهاض” للهمة المقاومة، في ظل تمدد التطبيع ومحاولات تصفية القضية.

في ذكرى عبور أكتوبر 1973، عبور آخر لسياجات الاحتلال وتحريك للخطوط ، يؤكد قدرة الحق المقاوم على الفعل، والمباغتة ، والمبادرة، وعلى استخدام تكتيكات جديدة، وتوظيف كل القدرات الممكنة، لإثبات ان دولة الاحتلال على ما هي عليه من استقواء، أوهن من “بيت العنكبوت”، استخدمت المقاومة 300 من رجال الله، ونجحت في خداع العدو وشغله بهجومات من البحر على عسقلان لتشتيت انتباهه، واستخدمت للمرة الأولى ، المسيرات المذخرة والطائرات البخارية المظلية.

ما يتجلى بوضوح الوقت نفسه، أن هناك فشلا ذريعا لدى أجهزة الاحتلال الاستخباراتية في تحقيق أي رصد استباقي للعملية التي قامت بها المقاومة، برغم ما يتوفر لها من إمكانات وتكنولوجيا، ويؤشر في المقابل على قدرة المقاومة الفلسطينية في التمويه والاحتفاظ بعامل المفاجئة حتى لحظته المحققة.

نحن بصدد لحظة هزيمة جديدة للمحتل الصهيوني الذي يعيش حالة من انعدام اليقين والارتباك، سيكون لها ما بعدها على الداخل وعلى قطعان المستوطنين من شعب الاحتلال الذي يفقد مع كل تطور الثقة في قدرة الجيش والأجهزة المختلفة على توفير الأمن واستدامته، وهذا ما يفسر التقارير التي تتحدث عن هجرة عكسية للمستوطنين إلى خارج الكيان.

متوقع أن يكون الرد الصهيوني موجعا للفلسطينيين، وهذا وارد وهو في حكم توقعات الاكيد.ة للمقاومة، ، سواء باستهداف البنية التحتية أو قوى المقاومة ورموزها والمدنيين، وقد يأخذ هذا الرد بعض الوقت، بسبب العدد غير مسبوق لجنود العدو المعتقلين لدى المقاومة، حرصا على استعادتهم أحياء، لكن تلك ضريبة التحرير، التي دفعها الشعب الجزائري أيضا، عندما كان جيش الاستعمار ينتقم بحقد ردا على اية عملية فدائية يقوم بها الثوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *