نبحث في أرواحنا الدخيلة و نفتش عن حياة انسب لنا من غيرنا، نترك القلم يمضي و نحن نفكر، نحركه يمينا و ننتهي به شمالا ليعطي لنا حروفا آخرها جملا ذات عبر و مواعظ، اسرح كغيري من عشاق القلم في ورقة بيضاء ولا ادري بما سأملؤها، ا بأسرار ذاتية أم أحداث حياتية نبحث من خلالها عن الماجرى أم بمشاعر دفينة أكل عليها الدهر و شرب أم رسومات فكرية قريبة من مبالغات كاريكاتورية أم حقائق واقعية تجرنا لاستقصاءات علمية أم أفكار فلسفية تنتهي بسؤال ليس له جواب… كلها استرسالات مضنية تفتح المجال لكتابات طويلة لا نهاية لها، فما الحيلة وما العمل ولمن سيرفع القلم؟

سنتحرك طبعا وفق الحيرة العقلية لكل موضوع استلهمنا، فالمواضيع تختلف بين المذكور آنفا، فلا نقف عند اتجاه واحد في الكتابة و نكتفي به، إنما نستمع لما تمليه علينا أفكارنا في لحظة الخلوة بينك و بين أوراقك فحينها تأتينا مداخل لا نضمن لها الخروج إلا عبر تشكيلها في مقال يفتح ذهن القارئ و يزيده نفعا.

ينطلق أي كاتب لعريضة أو مقال ما من واقع شكله الحدث متبعا لتفاصيل رسمتها الكتابة على الكاتب فالقالب الذي سيتسلسل به فكر القارئ مجبر على أن يتبعه الكاتب، فالكتابة الصحفية تفرض على الصحفي بان يكون له مفهوم عام حول القوالب الفنية للكتابة و كذا التحرير الفكري للحدث بأبعاده و حيثياته و تساؤلاته، إذ نجد في الصحف آلاف المقالات التي تعمل وفق هذا المنطلق، فقانون الكتابة الصحفية أملى على الكاتب الصحفي بان يتعامل مع الأحداث بانتظام و تفنن في عرض الماجرى للقارئ، حيث لا نقف عند واقعة إلا ورسمنا لها صورة حرفية خاصة بها.

فان أخذنا الريبورتاج الصحفي كمثال عن الكتابة الجمالية التي تعطي لها الصحف الحيز الأكبر في الجريدة، هذا لدقة الوصف و المحاكاة و اللغة البسيطة التي تدفع المحرر للسرد المفصل إذ تأخذ عقل القارئ إلى مشهد مصور و بهذا تتشكل الكلمات لتعطي لنا دراما واقعية لحدث اجتماعي يروي فيه الكاتب الصحفي ما شاهده من أحداث أو ما عايشه من استعراض حي متعدد الأوجه، أما عن الرواية في الريبورتاج فهي ذات طابع إخباري استطلاعي لا تخرج عن كونها كذلك ولا تندرج البتة نحن الفن الأدبي القصصي.

أما إذا خرجنا من الكتابة الجمالية و توجهنا صوب ما هو بحثي استقصائي فإننا سنفتح على أنفسنا مجالا صنف ضمن المجالات الكتابة الصعبة في الصحافة، فهو يدمج بين البحث و التحقيق في مواضيع عميقة و أشبه من أن تكون خطيرة، حيث أنها تصور لنا الواقع بطريقة منهجية علمية، فقد استخدمتها عديد الدول كأداة لمكافحة الفساد و كشف المستور في الساحة السياسية، بيد أن دول أخرى لم تصنفها أصلا من بين أنواع الكتابات الصحفية إنما ضمنتها وفق ما هو علمي أكاديمي قائم على استخدام أدواة بحثية منهجية لتقصي مسائل اجتماعية انثروبولوجية حياتية، باستخدام منهجية اثنوغرافية ترسم لنا الحقائق كما هي في الواقع.

تتيح لنا الكتابة الصحفية التعرف على ما هو ناقل و ما هو منقول، و التمييز بين طبوع الكتابة، فليس كل ما يكتب نص، و ليس كل قافية شعر، و ليس كل تعبير نثر، و ليس كل قصة رواية، تتعدد التسميات بتعدد المدارس الباحثة في كل نوع من أنواع الكتابة، فعند رفع القلم يجب أن تكون على دراية بالاتجاه الفني الذي ستسلكه لتعبير عن فكرك في اسطر تسمى عند نهايتها باسم ما.

مساهمة : قريبي خولة

By التحرير

محرر صحفي لدى ، موقع الجريدة الإلكترونية صوت الشلف . متابع للشأن المحلي والسياسي والقضايا الأمنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *