هام

هل حراك 2021م فاعل أم مفعول به؟؟

A+
A-

إنّ الدوافع (السياسية والإقتصادية والاجتماعية…) التي فجرت الأزمة الراهنة في بلدنا الجزائر والتي أدت إلى احتجاجات بريئة و سلمية في بدايتها قد لا تؤتي أكلها إذا حادت عن جادة المطالب الأساسية والبناءة إلى بُنيات التفاصيل، وإنّ الانجرار وراء لعبة تصاعدية المطالب وعدم اعطاء كل مرحلة منهجها ومطالبها قد لا تحقق شيئا استنادا للحكمة القائلة :”من أراد كل شيئ فقد كل شيئ”. ولكي لا تذهب جهود وأعمال الصادقين المطالبين بالتغيير الإيجابي للأوضاع يجب العمل وبكل قوة على تجنيب “الحراك” من أن يُغلّب عليه الطابع العاطفي والشعبوي وذلك في ظلّ غياب النخبة والعلماء الذين (وبكل أسف) تَواروا بالحجاب عن دورهم الفعال في المجتمع، لأنّهم هم الوحيدون الذين يخبرون بالواقع ويأمرون بالواجب لتأمين العواقب بحسب ما تقتضيه كل مرحلة.

إن الله لا يؤاخذ النّاس بلغو أقوالهم ولا بلغو أفعالهم ما لم تقصده وتعقده قُلوبهم، فإذا قصدوه وعزموا فعله أُخذوا بجريرتهم، فالحراك (البريئ) في أحسن مراتبه هو من لغو الفعل الذي يمثل حالة انفعالية واستثنائية في المجتمع يجمع بين المسلك العقلي والعاطفي (دون المسلك العلمي) لمعالجة الأوضاع، أمّا أن يتحول الحراك من فاعل إلى مفعول به ومن وسيلة إلى غاية فحينها يجب دق ناقوس الخطر ويجب أن تتحمل السلطة الفعلية مسؤوليتها الكاملة باستشراف المآلات للوصول إلى الأصلح وتجنيب الأسوأ.

والذي زاد الطين بلة أنّ جلّ الأطراف إما بالتراتبية العمودية أو الأفقية حاولت وتحاول استغلال الحراك وتوظيفه إمّا بالوصف وإمّا بالاحتواء، فالسؤال الذي يُطرح ماذا فعلت الجزائر بالحراك وماذا يفعل (الآن) الحراك بالجزائر؟! لأنّ (في تقديرنا) أنّ الحراك قد انتهت وضيفته ولكن بكل أسف لم ينته توظيفه من قبل من يريدون جعله حراك استنزاف مفتوح يصلون به إلى إفشال الدولة، ومن ثم تحويل الاحتجاج من أمل الحراك (البريئ) إلى ألم الثورة. 

قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾[المائدة: 2]

د.صالح الدين يوسف عزيز البسامي اختصاص السياسة الشرعية جامعة مالايا (ماليزيا)

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *