تكشف ، الناشطة الحقوقية المهتمة بملف أطفال القمر ، و رئيس الجمعية لمرضى أطفال القمر السيدة العربي جويدة، عن وضعية الأطفال ممن يعانون من هذا المرض في الجزائر ، حسب تقرير المرصد الحر للمجتمع المدني وحقوق الإنسان.
ماهي فئة أطفال القمر ؟ و كم عددهم ؟
مرض “جفاف الجلد المصطبغ” (Xeroderma pigmentosum) هو مرض وراثي نادر يكون فيه الجلد وقرنية العين حساسين جدا للأشعة فوق البنفسجية، كما يطور بعض المصابين مشاكل في الجهاز العصبي، ويعرف المرض أيضا باسم “التقرح الجلدي الاصطباغي” و”زيروديرما بيغمنتوزم”، ويطلق على الأطفال المصابين اسم “أطفال القَمر” أو “القَمريون”، نسبة إلى عدم قدرتهم على الظهور بشكل طبيعي إلا تحت ضوء القمر عندما تغيب أشعة الشمس.
ومرض جفاف الجلد المصطبغ هو مرض وراثي متنحٍ (غير معدٍ)، وهذا يعني أن الطفل حتى يصاب به يجب أن يحمل نسختين من الجين المسبب، واحدة من الأب والثانية من الأم.
وتؤدي أشعة الشمس فوق البنفسجية إلى تدمير المادة الوراثية (دي أن أي) في خلايا الجلد، وفي الحالة الطبيعية يقوم الجسم بإصلاح هذا الضرر.أما لدى مرضى جفاف الجلد المصطبغ فإن الجسم لا يقوم بإصلاح هذا الضرر، وكنتيجة له يصبح الجلد رقيقا وتظهر عليه بقع من التغيرات في اللون.
أما عددهم في الجزائر لا يوجد إحصاء دقيق لهذا المرض إلا أن المسجلين و المعروفين لا يتجاوز عددهم 450 مصاب .
ماذا تعاني هذه الفئة ؟
حياة المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ ليلية، فهم لا يستطيعون التعرض لأشعة الشمس إن أرادوا البقاء على قيد الحياة، لذا يلازمون منازلهم طيلة النهار في انتظار حلول الظلام. إنهم ليسوا مصاصي دماء -كما في القصص الخيالية- لكنهم “أعداء للشمس”، أو في الحقيقة “الشمس عدوة لهم”.
وإذا كان إطفاء الأنوار وحلول الظلام يبث الرعب في نفوس الصغار، فإن المصابين بهذا المرض يعتبرون الظلام صديقا مؤنسا، فهو متنفسهم للخروج من سجنهم المنزلي إلى الشوارع دون خوف تحت ضوء القمر ، هذا بالنسبة للمرضى بصفة عامة أما في حالة الجزائر فهذا المرض غير مصنف نهائيا فهو يعانون من الشمس الحارقة و ثمن الأدوية الذي لا يقل حرقة من أشعة الشمس إن وجد بالإضافة إلى عدم توفر التعويض من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لأن المرض غير مصنف ضمن الأمراض المزمنة
ماهي أعراض هذا المرض و متى تبدأ بالظهور ؟
تظهر الأعراض عادة عند سن السنتين أو الثلاث سنوات وهي:
- حروق في الجلد تحدث بعد تعرض قليل للشمس، ولا تشفى.
- تقرحات بعد التعرض للشمس.
- ظهور بقع من تغيرات اللون في الجلد تزداد سوءا.
- تقشر الجلد.
- عدم القدرة على تحمل الضوء.
- الإصابة بسرطان الجلد في سن مبكرة جدا.
أما أعراض العين فهي :
- قرحة القرنية.
- ضبابية القرنية.
- إلتهاب حاد في الجفون .
الأعراض العصبية التي تتطور لدى بعض الأطفال وهي:
- الإعاقة الذهنية و تأخر النمو
- فقدان السمع.
- ضعف عضلات الساقين والذراعين.
ماهي الاجراءات التي تقوم بها الدولة لمساعدة هذه الفئة ؟
لحد الساعة لا توجد أي جهة رسمية قدمت المساعدة لهذه الفئة غير بعض الجمعيات التي نحاول قدر الإمكان توفير بعض الأدوية و بعض المستلزمات عن طريق المحسنين و المتبرعين بالإضافة إلى لجوء هذه الجمعيات إلى حملة جمع تبرعات التي تجرى حاليا لفائدة أطفال القمر من جمع لأغطية القارورات البلاستيكية كرد فعل يائس لمساعدة هؤلاء الأطفال.
و في اتصال مع السيدة شمس الهدى نجاح عضو المكتب الوطني المرصد الحر لحقوق الإنسان صرحت أن أطفال القمر من الفئات المهمشة و التي تموت في صمت بسبب عدم إلتفات الدولة لهم و جهل المجتمع بهذا المرض ، فهم بين مطرقة الشمس و سندان نظرات المجتمع و ندرة الأدوية .
كما صرحت بأنه آن الوقت لإلتفات الدولة لهذه الفئة و تصنيف هذا المرض ضمن قائمة الأمراض المزمنة مع توفير آليات الوقاية و الأدوية اللازمة مع منح المرضى بطاقة أولوية التي تجنبهم الطوابير الطويلة في المستشفيات نظرا لحساسية هذا المرض ، كما تدعوا إلى توفير أماكن خاصة لهم للإستجمام و لممارسة حياتهم بشكل طبيعي في الليل .
كما قالت أنه من غير المعقول عدم قدرة الدولة توفير 500 أو 1000 قناع واقي مكيف نضرا لقلة عدد المصابين في الجزائر الذي لا يتجاوز 450 مريض .
و بما إن هذا المرض ليس له علاج لحد الساعة ، هناك طرق للتعامل معه وحماية المصابين به منها:
- توفير حماية كاملة من أشعة الشمس، فحتى ضوء النوافذ أو المصابيح الفلورية تعد أمرا خطيرا.
- ارتداء الملابس الواقية عند الخروج إلى الشمس.
- استخدام واقٍ من الشمس ذو معامل حماية مرتفع.
- ارتداء نظارات شمسية للأشعة فوق البنفسجية.
- ارتداء قمصان طويلة الأكمام وسراويل طويلة.

