عنوان

سلطته على البشر .. أوتسط البشر عليه “القانون حمار”

24 يناير 2021
A+
A-

 

ينبغي أن يكون للقانون سلطة على البشر ، لا أن يكون للبشر سلطة على القانون لأن القانون الذي يدين شخص هو نفسه الذي يبرئ شخص ثاني اقترف الفعل نفسه .

إن مقولة «القانون حمار» هي الترجمة العربية للعبارة الإنجليزية (The Law is an ass)، وتنسب إلى «وليام شكسبير»، ولكن البعض ينسبها إلى الكاتب «جورج تشابمان»، في روايته «انتقام من أجل الشرف». وأياً كان الشخص قائلها، فإن شيوع هذه العبارة يرجع إلى الروائي «تشارلز ديكينز»، سنة 1838 في رواية «أوليفر تويست»، . والسبب وراء تلك المقولة هم رجال القانون الذين خلقوا منه حماراً، و تترجم مشاعر الكثيرين في مختلف أنحاء العالم ممن تتعرض مصالحهم لأحكام قوانين بالية لا تتلاءم مع ما يشهده المجتمع من تطور أو تخضع لتفسيرات وتطبيقات متعسفة لهذه القوانين.

و الواقع أن القوانين تحتاج في تطبيقها إلى حكمة من القائمين على تنفيذها، سواء كانوا من رجال الإدارة أو من رجال القضاء. ولذلك، يقول الإنجليز إن ) قانون سيئ و قاضي كفئ خير من قانون جيد وقاضٍ غير كفء.( 

وفى هذا الإطار، أشارككم بوقائع سردها لي أحد الأساتذة الذين لهم باع في القانون من خلال تجربته الكبيرة في القضاء و يروي لي ، أنه صادفه مشهد لم و لن يره الكثير يقول النيابة طلبت من القاضي تأجيل الجلسة للإطلاع على الملف و يقول أني و من الصدمة هرعت للإطلاع على قانون أصول المحاكمات و الإجراءات الجنائية لأعرف من يمكنه تحريك الدعوة العمومية غير النيابة . 

و يعلق قائلا أن النيابة أحالت الملف على القضاء كيفما قدمه رجال الضبط دون حتى الإطلاع عليه و يقول أن الأزمة التي شهدها البلد في الماضي من تغول الدولة البوليسية جعل من النيابة أداة بوليسية في يد مسؤولين أمنيين يتابعون بها من أرادوا متابعته و يغضون البصر على من أرادوا . 

و في ملف أخر رأيت متهم يصرخ في قاعة المحكمة و يقول من في هذه القاعة يعرف تاريخ الوقائع من في هذه القاعة يعلم تاريخ الجريمة و أحرج النيابة التي وجهة له الاتهام بناء على تصريحات الشاكي دون الإطلاع على الوقائع و لا على تاريخ الوقائع و لم يستطع أحد أن يجيبه في القاعة فأضطر القاضي لتبرئته حفاظ على ماء الوجه .

و في موضع آخر يقول ، أحد قضاة التحقيق أودع متهم الحبس الإحتياطي بعد إتهامه بجناية تاريخ وقوعها المتهم كان مسجون على خلفية قضية أخرى . 

أما بالنسبة للقضاة فقد شهدت كوارث و يقول في أحد الجلسات شيخ متهم بسرقة هاتف إشتراه من السوق السوداء و القاضي بكل فخر يقول للشيخ أثبت لي أنك لم تسرقه مخالفا بذلك قاعدة أساسية و هي أن عبئ الإثبات يقع على النيابة و لا يقع على المتهم كون المتهم إلى أن تثبت إدانته .

يتحسر و يقول في احد الأيام الحالكة السواد صادفت قاضي يصرح للاعلام و يقول أننا تحايلنا على نص القانون 

و يتساءل هل هذا مشكل القانون أم مشكل قضاة . 

ليس القانون هو الذي يحدد ما هو عادل ، بل العدالة هي التي تفرض ما هو قانوني ، فحين يكون الصراع بين القانون والعدالة يجب أن نختار دوما العدالة . 

أما فيما يتعلق بالإدارة فيقول أحد الأصدقاء أن في بلده الإدارة تمثل أكبر حزب فهي متحكمة في أعناق المواطنين و يقول أن كل شيء في بلدي ورقي حياتك وثيقة و وفاتك وثيقة ، سكنك وثيقة و أنت وثيقة .

و يروي حادثة وقعت معه يقول ذهبت لتجديد رخصة سياقتي فطلب مني الموظف مجموعة من الوثائق فقدمتها و غادرت مساء غدا إتصل بي موظف بالمصلحة ليخبرني أن قانون المالية دخل حيز التنفيذ و يجب تسديد الرسم المقدر بـــــــــــ 100.000 ( عملة محلية ) فطلبت من صديق الذهاب لتسديد الرسم في مصلحة الضرائب و المالية و تقديم الوصل لموظف مصلحة رخصة السياقة و بعد ثلاثة أيام و أنا مسافر يتصل بي صديقي ليعلمني أن موظف مصلحة رخصة السياقة رفض إستلام الوصل بحجة أن صديقي ليس له صفة و إضطررت إلى قطع مسافة طويلة لتسليمهم الوصل و العودة ، و هذا مثال على الكثير الممارسات تتم باسم القانون وتنفذ من موظفين بيروقراطيين .

كما يقول أن العمل السياسي و الجمعوي و الإعلامي و حتى التجمعات و التظاهرات و الملتقيات بأشكالها تخضع للترخيص المسبق من الإدارة و لن تمنح الترخيص إلا إذا كنت منبطح للإدارة أو تخدم أهوائهم و يعطي مثال بمجموعة من الشباب قاموا بتأسيس جمعية و بما أن الجمعية يجب أن تحصل على إعتماد لكي تباشر نشاطها قاموا بإيداع الملف على مستوى المصلحة ذات الإختصاص فرفض الموظف تسليمهم وثيقة أو وصل إيداع الملف و بعد إنقضاء المدة القانونية التي منحها القانون للمصلحة المختصة لم يتحصلوا على رد سواء بالايجاب أو الرفض فلجئوا للقضاء الإداري من أجل إنصافهم فتم رفض القضية لعدم التأسيس لان القضاء يمكنه إلغاء قرار في حين لا يمكنه إلزام الإدارة بإتخاذ قرار و يقول أن هذا حال آلاف الأشخاص التي تعاني من ما يسمى بالإرهاب الإداري الذي ينخر بلدي . 

المسؤولين عن تطبيق القانون سواء من إداريين او قضاة ، بوجه عام أمناء على كل مصالح المجتمع، و الأفراد و إذا فقدوا الضمير صار القانون حمار في يدهم ، و القانون بريء منهم .

لا تستغربوا لما ترو شباب في عمر الزهور تهجر أوطانها إلى المجهول لأنهم يعلمون جيدا أنهم سيجدون الحق و العدل في الذي فقدوه في بلدانهم بسبب مسؤولين حمير .

الكاتب : بن الشيخ الحسين ضياء الدين.

المقال لم يحدد دولة بعينها و يمكن أن يسقط على أي دولة تعرف هذه الممارسات  .

صوت الشلف• جريدة إلكترونية محلية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *