تداعيات جائحة كورونا الاقتصادية لسنة 2020 في الانحراف الأخلاقي والسياسي لدى الدول الغربية المهيمنة
كانت ولازالت التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا (Covid 19) جد ثقيلة على العالم وخاصة منه الغربي الصناعي مما أدى إلى انحرافات عن جادة القيم الكونية في المجال الأخلاقي والسياسي (العدل، التعاون، الإيثار، السلام، التكافل…)، واتضح للعالم أنّ التحالفات والمنظمات الاقتصادية الدولية (G7,G20…) كانت قائمة على المصلحة الإسْتبدادية لأقلية دولية (محور القوة) على حساب الأكثرية الدولية المتبقية (محور البقاء)، بحيث أدى تَسَيُّدْ دول محور القوة على دول محور البقاء إلى انقلاب المصالح الدولية المشتركة ذات القيم الكونية إلى نقائضها، فانقلب التعاون إلى استــئــثار، وانقلب مفهوم المصلحة الكونية إلى مفهوم الإحتكار الوطني كما صرح به الرئيس الأمريكي ( ترمب ) في شعاره :”أمريكا أولا”، وهذا ما فعلته بعض الدول (فرنسا، ألمانيا.. ) في هذه الجائحة مع نظيراتها في الجغرافيا والسياسة والعملة (إيطاليا، إسبانيا..)، بل تطور الأمر إلى القرصنة الدولية في المعدات والمواد الطبية على غرار ما صرح به وزير التجارة التونسي (محمد المسيليني) الذي أعلن عن عملية سرقة في عرض البحر تعرضت لها باخرة شحن محملة بمادة الكحول الطبي كانت موجهة إلى تونس من الصين وتم تحويل وجهتها إلى إيطاليا، وكما تعرضت إيطاليا بدورها إلى قرصنة من جارتها التشيك بحسب وسائل إعلام إيطالية والتي أعلنت “استيلاء سلطات براغ على الآلاف من الكمامات الطبية كانت مرسلة من الصين إلى إيطاليا”…
بكل أسف انقلب مفهوم السلام الكوني إلى الإنذار بالحرب من أجل إحتكار المصلحة الوطنية والانفراد بالهيمنة. إنّ الإرادة التَسيُّدِية لدى مجموعة الدول المهيمنة بقُوّة سلاحها (بدلا عن قوّة عدالتها) أدت إلى انقلاب الوسائل إلى أضدادها، والتي أضحت تـخذُلها من حيث ظنّت أنها ستنصرها، وأصبحت تلك القيم الكونية بعد ما كانت متفقة في الوضع متناقضة في الواقع.
بكل أسف انقلب مفهوم السلام الكوني إلى الإنذار بالحرب من أجل إحتكار المصلحة الوطنية والانفراد بالهيمنة. إنّ الإرادة التَسيُّدِية لدى مجموعة الدول المهيمنة بقُوّة سلاحها (بدلا عن قوّة عدالتها) أدت إلى انقلاب الوسائل إلى أضدادها، والتي أضحت تـخذُلها من حيث ظنّت أنها ستنصرها، وأصبحت تلك القيم الكونية بعد ما كانت متفقة في الوضع متناقضة في الواقع.
أضحت جائحة كورونا (Covid 19) القشة التي قصمت وتقصم ظهر العولمة الاقتصادية، مما أدى الدول الغربية المهيمنة إلى الانكفاء والاكتفاء بمصالحها القومية إما بالتصريح كما قال ترامب أو بالممارسة كما فعلت ألمانيا وفرنسا، و شعار “أمريكا أولا” يدل على أنّ أمريكا تعمل على تنصلها (التكتيكي والاستراتيجي) لدورها القيادي في نظام العولمة التي صنعته، والذي كلفها صعود دول أصبحت تنافسها في مصالحها الإستراتيجية (الصين، الهند، كوريا الجنوبية…) في نفس الوقت الذي تعمل فيه الصين على التشبث الاستراتيجي بنظام العولمة الاقتصادي الذي كان ولا يزال أساس نجاح صناعتها الاقتصادية التي تسعى من خلاله للوصول إلى الثنائية القيادية كخيار استراتيجي ومرحلي مع الولايات المتحدة.
إنّ تداعيات جائحة كورونا (Covid 19) الاقتصادية في الانحراف الأخلاقي على المستوى السياسي والاجتماعي والطبـّي لدى الدول الغربية المهيمنة جلية وفاضحة، بل مناقضة تماما للقيم والأخلاق الكونية التي كانت ترفعها،حيث آل أمرها إلى القرصنة الدولية، والتضحية بكبار السن، وخضوع قرارها السياسي الصحي (عبر مؤسساتها الإنتاجية ومنظماتها) لتوازنات اقتصادية وتجارية طاغية على الجوانب الإنسانية والصحية، وانقلب مفهوم السلام الكوني إلى الإنذار بنقيضه من أجل المصلحة القومية والإحتكار الوطني…كما أثبتت جائحة (Covid 19) أنّ قيم الديمقراطية الأسيوية التي ترتكز على الإدارة و أولوية الانضباط على الحرية والتي خرجت بأقل الأضرار أَحْكَم من قيم الديمقراطية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي طغت عليها الإرادة التَسيُّدِية مما سيكلفها المزيد من العزلة وفقدان الهيمنة .
د.صالح الدين يوسف عزيز البسامي قسم السياسة الشرعية جامعة مالايا (ماليزيا)

