في أعقاب الحرائق التي مسّت عدداً من ولايات الوطن، خلّفت وراءها ضحايا ومصابين وخسائر مادية جسيمة، سارعت السلطات العليا في البلاد إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الاستثنائية والاستعجالية لمرافقة المواطنين المتضررين والتكفل بانشغالاتهم. وفي هذا الإطار، التقينا بالسيد قواق رضا، مدير وكالة الشلف للضمان الاجتماعي للعمال الأجراء (كناص)، للوقوف عند تفاصيل هذه الإجراءات وكيفية تجسيدها ميدانياً.
الضمان الاجتماعي حاضر في أصعب الظروف
سؤال: بداية، كيف تصفون دور الضمان الاجتماعي في مرافقة ضحايا حرائق الغابات؟
قواق رضا: الضمان الاجتماعي موجود لمرافقة المواطنين وتمكينهم من الحماية الاجتماعية، خاصة في الظروف الصعبة والاستثنائية. التكفل بالمواطن مسؤولية تتجسد في الميدان، وليست مجرد شعارات. فوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، تحت إشراف السيد المدير العام للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، وضعت مجموعة من الإجراءات الاستثنائية للتكفل بالمتضررين وعائلاتهم، وذلك في إطار جهاز اليقظة الذي تم تنصيبه على المستويين المحلي والمركزي. هذه الإجراءات تؤكد أن الحماية الاجتماعية تظل حقاً مضموناً للمواطن، لا سيما في الظروف الاستثنائية التي تستدعي مضاعفة الجهود وتقريب الخدمة العمومية من المتضررين.
تسهيلات رقمية لتفادي التنقل
سؤال: ماذا عن الجانب الرقمي في هذه الإجراءات؟
قواق رضا: خصصنا رابطاً إلكترونياً لطلب نسخة مكررة من بطاقة الشفاء، يرتبط مباشرة بالمركز الوطني لإنتاج بطاقات الشفاء، بما يسمح للمتضررين بإتمام العملية عن بعد وتفادي التنقل. وهو ما يعكس أهمية الرقمنة في ضمان استمرارية الخدمة العمومية حتى في أصعب الظروف. كما وُضع رابط إلكتروني خاص بطلب النسخة المكررة من بطاقة الشفاء بطريقة بسيطة تسمح للمتضرر بحجز بيانات تتعلق بهويته واسم الولاية المتضررة، أما رقم التسجيل فهو اختياري وليس إلزامياً، إذ يتولى النظام المعلوماتي المركزي التعرف عليه آلياً بمجرد إرسال الطلب الإلكتروني، وهو ما يساهم في اختصار الإجراءات وتخفيف عناء التنقل عن المواطنين.
إجراءات خاصة بالمصابين بالأمراض المزمنة والأدوية التالفة
سؤال: هل هناك إجراءات خاصة بمن فقدوا أدويتهم جراء الحرائق؟
قواق رضا: بالتأكيد. اتخذنا إجراءات خاصة لفائدة المصابين بالأمراض المزمنة، من خلال تمكينهم من شهادة مؤقتة للاستفادة من الأدوية، مع تسخير إطارات مصلحة الخدمة الاجتماعية لمرافقتهم والتكفل بالإجراءات اللازمة، خاصة بالنسبة للحالات التي يصعب عليها التنقل أو مباشرة الإجراءات بنفسها. أما بخصوص الأدوية التي فُقدت أو أُتلفت جراء الحرائق، فقد تم اعتماد إجراء استثنائي يتمثل في عدم الأخذ بعين الاعتبار المدة القانونية المحددة، حيث يمكن للمعنيين التقرب مباشرة من الصيدليات المتعاقدة لاقتناء أدويتهم، دون القيام بإجراءات مسبقة.
شبابيك خاصة ورقم أخضر لمرافقة المواطنين
سؤال: كيف تتم مرافقة المتضررين ميدانياً؟
قواق رضا: تم وضع شبابيك خاصة على مختلف المستويات لتسهيل عملية التكفل بالمتضررين، إلى جانب تسخير الهياكل الصحية التابعة للصندوق من أجل التكفل بعلاج المتضررين وذوي حقوقهم. ولم تقتصر الإجراءات على الخدمات الرقمية والهياكل الثابتة، حيث وضع الصندوق على المستوى المركزي الرقم الأخضر 3010 تحت تصرف المواطنين للتكفل بانشغالاتهم والرد على استفساراتهم. كما تم تنظيم خرجات ميدانية في إطار الشباك الجواري المتنقل نحو المناطق المتضررة، بهدف التقرب من المواطنين، والتعريف بالإجراءات الاستثنائية المتخذة، والاستماع إلى مختلف الحالات إلى غاية تسويتها.
حماية اجتماعية تشمل حتى المتطوعين
سؤال: ماذا عن المواطنين الذين تطوعوا للمساعدة في عمليات الإغاثة؟
قواق رضا: من الجوانب المهمة التي تبرز في هذا السياق أن الحماية الاجتماعية تمتد لتشمل المواطنين المتطوعين غير المؤمَّن لهم اجتماعياً، الذين تعرضوا لإصابات أثناء قيامهم بأعمال تطوعية في إطار عمليات الإغاثة والمساعدة. تشريع الضمان الاجتماعي يضمن لهم، وفق شروطه وأحكامه، الاستفادة من الحماية الاجتماعية في إطار حوادث العمل. وفي حالة الوفاة، تمتد الحماية إلى ذوي حقوق المتوفى، من خلال الاستفادة من الحقوق التي يقررها التشريع والتنظيم المعمول بهما، لا سيما رأس مال الوفاة وريع حادث العمل، إضافة إلى الاستفادة من بطاقة الشفاء.
دعوة إلى أصحاب العمل
سؤال: هل من رسالة توجهونها لأصحاب العمل في هذا السياق؟
قواق رضا: نجدد دعوتنا إلى كافة المستخدمين، في القطاعين العام والخاص، إلى الحرص على إيداع التصريحات السنوية بالأجور والأجراء عبر البوابة الرقمية، حفاظاً على حقوق العمال وذوي حقوقهم وضماناً لاستمرارية استفادتهم من التغطية الاجتماعية.
التزام ميداني قبل كل شيء
سؤال: كلمة أخيرة؟
قواق رضا: أؤكد أن التكفل والمرافقة، والالتزامات التي اتخذناها لفائدة المتضررين من الحرائق، تتجسد في الميدان، وأن جهود الدولة في مثل هذه الظروف لا تقتصر على التدخلات الاستعجالية، بل تمتد إلى ضمان الحقوق الاجتماعية والصحية للمتضررين ومرافقيهم في مختلف مراحل التكفل. كما أن الاعتماد على الرقمنة والشبابيك الخاصة والرقم الأخضر، إلى جانب الخرجات الميدانية، بالإضافة إلى التعليمات التي أصدرتها الوصاية بصفة استثنائية، يعكس تكامل مختلف الآليات من أجل ضمان خدمة عمومية قريبة وفعالة، تستجيب لحاجيات المواطن في الوقت المناسب. وفي هذا الظرف الأليم، يبقى الهدف الأسمى هو الوقوف إلى جانب المتضررين وعائلات الضحايا والمصابين، وتوفير الظروف التي تسمح لهم بتجاوز آثار هذه المحنة، في إطار تضامن وطني يجمع بين جهود الدولة ومؤسساتها وجهود المواطنين.

