تحتجز الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الذي كان-قديماً- اسطبلاً للخيول، حيث يفتقر سجن الدامون إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، فغالبية الغرف فيه سيئة التهوية وتنتشر في العديد منها الحشرات والرطوبة بسبب قدم البناء. كما أن أرضيته من الباطون مما يجعلها باردة جداً في أيام الشتاء وحارة جداً
ظروف قاسية عاشتها الأسيرات المحررات
أثناء الاعتقال، فجميعهن تطرقن للبوسطة باعتبارها من أصعب الأمور في السجن، حيث تعاني الأسيرات من صعوبة النقل ما بين السجن والمحاكم ويقضين فيها ساعات طويله جداً، كما وبالنسبة لموضوع الحمام داخل السجن، حيث تعاني الأسيرات في سجن الدامون من عدم امكانيتهن الاستحمام في أي وقت يريدون وإنما فقط في الوقت المخصص للفورة وفي ساعات محددة، وذلك بسبب وجود الحمامات للاستحمام خارج الغرف.
كما أشارت الأسيرات المحررات إلى موضوع منع زيارة الأهل للمعتقلات، باعتبارها انتقام وتنكيل بالأسيرات وعائلاتهن، كما وأشرن لصعوبة فقدان أحد أفراد العائلة دون وجود إمكانية لوداع المتوفى.
أشارت أسيرة محررة من اعتقال إداري دام لمدة سنة ونصف إلى قضية الاعتقال الإداري، حيث جُدد اعتقالها لمراتٍ عدّة، وتحدثت عن أن هذا الاعتقال يجعل من المستحيل على المعتقلة أو عائلتها معرفة موعد الإفراج، وأشارت إلى أن أطفالها كانوا بانتظارها في كل مرة ينتهي فيها أمر الاعتقال الإداري، ويسألون دائماً عن موعد الإفراج عنها إلا أنها لم تكن تعرف بماذا تجيبهم!
النساء الفلسطينيات تحت قانون الاحتلال
إن دولة الاحتلال هي المسئولة عن كافة الانتهاكات والممارسات التي تنتهجها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك سوء معاملة النساء الفلسطينيات أثناء اعتقالهن بشكل خاص. تحظر المادة (3) (1) (ج) من اتفاقية جنيف الرابعة (1949) “الاعتداء على الكرامة الشخصية، ولا سيما المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة” وهذا ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات خاصة أثناء النقل والتفتيش العاري. علاوة على ذلك، ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها الإضافية، فإن سلطة الاحتلال ملزمة بحماية الأسيرات، وتُلزم بفصل النساء المعتقلات عن الرجال، وأن تكون إدارة السجن الذي تقبع فيه الأسيرات من السجّانات النساء، بالإضافة إلى وجوب توفيرها للاحتياجات الصحية الأساسية الخاصة بالنساء.
كما أن الأسيرات الفلسطينيات -كغيرهن من الأسرى الفلسطينيين-يقبعن في سجن داخل أرض فلسطين التاريخية وخارج الأرض المحتلة، مما يتعارض بشكل مباشر مع نص المادتين (49) و(76) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل الأشخاص المحميين وخاصة المحتجزين، من الأرض المحتلة.
كما وتنص المادة (12) من التوصية العامة (28) للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطـراف على ما يلي: “إن الدول تمارس ولاية إقليمية في المقام الأول، رغم أن ذلك رهن بالقانون الدولي. إلا أن التزامات الدول الأطراف تنطبق من دون تمييز على المواطنين وغير المـواطنين سـواء بسواء، بما يشمل اللاجئين وملتمسي اللجوء والعمال المهاجرين وعديمي الجنسية الموجـودين على أراضيها، أو الخاضعين لرقابتها الفعلية، حتى وإن لم يكونوا داخـل أراضـيها. فالـدول الأطراف مسئولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بصرف النظر عما إذا كان المتضررون على أراضيها أم خارجها”.
وفي التوصية العامة رقم (30) بشأن وضع المرأة في سياق منع النزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع، تؤكد اللجنة على ما ذكر سابقاً من خلال النص: “تكرر اللجنة توصيتها العامة رقم 28، ومفادها أن التزامات الدول الأطراف تُطبق أيضاً خارج حدودها الإقليمية على الأشخاص الخاضعين لسيطرتها الفعلية، حتى وإن لم يكونوا موجودين داخل أراضيها، وأن الدول الأطراف مسئولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بغض النظر عما إذا كان الأشخاص المتضررون موجودين داخل حدودها الإقليمية أم خارجها”.
اما بالنسبة لسياسة العزل الانفرادي
تم عزل الأسيرتين الفلسطينيتين جيهان حشيمة وفدوى حمادة، من محافظة القدس المحتلة، وذلك منذ قرابة الشهرين، في عزل سجن الجلمة، وسط ظروف قاسية وغير إنسانية.
العزل في قانون مصلحة سجون الاحتلال
يبدأ عزل الأسرى والمعتقين الفلسطينيين منذ لحظة نقلهم إلى السجون داخل دولة الاحتلال، فهذا يقطع صلاتهم مع عائلاتهم ومجتمعهم والعالم الخارجي، وهو ما يشكل انتهاكاً للمادة رقم 76 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي منعت بشكل واضح “النقل الفردي أو الجماعي بالإضافة إلى الترحيل للأفراد من الأراضي المحتلة إلى أراضي القوة المحتلة”.
من خلال نقلهم تقوم سلطات الاحتلال بالتحكم بمجرى حياتهم بشكل مطلق، فهي تتحكم بزيارات الاهل عبر نظام التصاريح الخاصة لدخول دولة الاحتلال والإجراءات الأمنية التي تفرض بهذا الصدد، ويحرم المئات من العائلات من الزيارة بحجج أمنية،
غالباً ما تقوم سلطات الاحتلال بإلغاء الزيارات العائلية أو تحديد مدتها بشكل تعسفي، إضافة إلى قيامها بحرمان العديد من الأسرى الفلسطينيين كلياً من الزيارات العائلية، الأمر الذي يتناقض تماماً مع مسؤوليات وواجبات دولة الاحتلال بحسب القانون الدولي، حيث يعتبر حق الزيارة العائلية أحد الحقوق التي كفلها القانون الدولي، وهو حق منصوص عليه بوضوح في اتفاقية جنيف الرابعة تحت البند 116، وفي القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة الأسرى، ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والقواعد التي تنظم بحسبها السجون الأوروبية، بالإضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل.
يكون العزل إما لأسباب أمنية أو لأسباب نفسية أو كسياسة عقاب، حيث تلجئ قوات مصلحة سجون الاحتلال إلى عزل الأسرى والمعتقلين الذين يعانون من أمراض نفسية للتهرب من مسؤولياتها اتجاههم، حيث لا يقدم العلاج المناسب للمعتقل، ويكتفى بعزله كإجراء احترازي يساهم في تفاقم سوء وضعه النفسي، وخصوصاً أولئك الذين يقضون مدة طويلة في العزل.
العزل كعقوبة
يستخدم العزل في بعض الحالات كعقوبة بحق الأسرى والمعتقلين على مخالفة “انضباطية” داخل السجن، وهنا يعزل المعتقل منفرداً في زنزانة لا يسمح له إلا بإدخال ملابسه إليها، ولا تحوي سوى الفرشة والغطاء.
تلجأ قوات مصلحة السجون إلى سياسة عزل الأسرى والمعتقلين كوسيلة لإخضاعهم ولإضعاف قدرتهم التنظيمية، وتشتيت صفوفهم، وشل قدرتهم على تنظيم نضالهم لتحقيق حقوقهم المكفولة كأسرى حرب ومناضلين من أجل الحربة المكفولة في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة وسائر اتفاقيات حقوق الإنسان.
تستخدم دولة الاحتلال العزل أيضاً خلال فترة التحقيق، من خلال منع المعتقل من زيارات المحامي وزيارة مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد يصل العزل أثناء التحقيق إلى 90 يوماً.
تقرير: إبراهيم مطر
مدير قسم الإعلام الالكتروني والمرئي مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى بحركة فتح
صوت الشلف• جريدة إلكترونية محلية

