العالم بين عصارة الطبيعة وإفرازات السياسة

شاءت الأقدار الربانية أن مرت البشرية وتمر بجوائح (the pandemic) مات من خلالها عشرات الملايين بل المئات ففي سنة 1347 م حصد وباء الموت الأسود (black death) مئتا مليون (200) من البشر ، وفي سنة 1885 م حصد الطاعون الثالث (third plague) في الصين والهند 12 مليون من البشر، وفي سنة 1918 حصدت الانفليونزا الاسبانية (spanish flu H1N1) في العالم ما يقارب 50 مليون ضحية، وحصد الأيدز (SIDA) ابتداء من سنة 1981 م أكثر من 30 مليون، وفي 2020 م حصد وباء كورونا (corona) بدء من فبراير إلى يومنا ما يقارب 40000 قتيل ( رحم الله ميتنا وشفا سقيمنا )، فما سر هذه الجوائح عبر هذه العصور؟ الذي يترجح لدي (والله أعلم) أنها عصارة الطبيعة بأمر ربها إذا قل طهرها واختل توازنها وانفلت ناموسها فكان الجزاء من جنس العمل، وكأن من طبيعة الطبيعة أن تطهر نفسها بنفسها (فاعتبروا يا أولي الألباب) وسئل طبيب البشرية صلى الله عليه وسلم :”أنهلك وفينا الصالحون”قال:”نعم إذا كثر الخبث”.
وإذا كانت الكثير من المنظمات المتطرفة ( منظمة الباسك ، القاعدة …) أو الاحتجاجات (الربيع، الحراك…) ظهرت كرد فعل يعبر عن الرفض الصارخ للواقع (واقع الظلم والاستبداد السياسي، واقع استنزاف خيرات الأمة، واقع الاحتلال والتبعية، واقع ما سمي بالحروب على الارهاب… ) فلسوف تبق هذه القلاقل بل ستتطور تلقائيا أو بفعل فاعل إلى مطالبات أو كيانات معقدة تعقد العلاج معها. ولا علاج لهذه الإفرازات الا بعلاج أسبابها (السياسة بالعدل، اختيار القوي الأمين في المهمات، السياسة بالاحسان في المال العام، نصرة المظلوم، إغاثة الملهوف… ) وما لا يدرك كله لا يترك جله كما فعلت ماليزيا مع سانغفورة لما أخرجتها من دولتها سنة (1965) وكما فعلت بريطانيا مع الجيش الجمهوري الإيرلاندي لأن الضرورات تبيح المحضورات والضرورة تقدر بقدرها، فكما أن من ضرورات الجوع أكل المحضور فإن من ضرورات السياسة التعامل مع محضورها بكسر قيودها بالمقدار المستحق للانتقال من المصلحة العامة إلى المصلحة الأعم، ولا صفاء للطبيعة الا إذا استقامت السياسة وصدق من قال ليس العاقل الذي يعرف الشر من الخير ولكن العاقل الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين
د. صالح الدين يوسف عزيز البسامي اختصاص سياسة شرعية جامعة مالايا

صوت الشلف• جريدة إلكترونية محلية

By التحرير

محرر صحفي لدى ، موقع الجريدة الإلكترونية صوت الشلف . متابع للشأن المحلي والسياسي والقضايا الأمنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *