أتابع باستمرار كغيري من الجزائريين ، قضية الحال و التفشي الكبير لفيروس كورونا ، و أدرك بوضوح أن الأرقام التي تقدمها الدولة ممثلة في وزارة صحتها أو لجنتها الخاصة هي أرقام و إحصائيات مغلوطة ، الهدف منها هو التضليل و عدم ترهيب الشعب و تخويفه .
إلا أن الحقيقة تناقض تصريحات الدولة ، و أن غياب المعلومة الرسمية الصحيحة سيؤدي بالضرورة إلى كثرة الشائعات ، و المبالغة في نقل الأخبار و الوقائع ، لأن هناك إصابات تتجاوز تلك المصرح بها ، و لكم في ولاية الشلف مثال ، حيث أنها منذ بداية الأزمة لا زالت وزارة الصحة تقول بوجود حالة واحدة ، في حين أن هناك عدة حالات إصابة ، بل كثر الحديث عن حالة وفاة اليوم ، و لم تصرح الدولة أيضا أن بلدية سيدي عكاشة قد خضعت للحجر الصحي الإجباري ، و أن بلديات تنس و سيدي عبد الرحمان قد حظر فيها التجول ليلا أمس.
إن تعامل الدولة مع قضية كورونا عبر طرح إحصائيات مغلوطة هو محاولة منها لتفادي أزمات أخرى غذائية تموينية ، مخافة أن تتحد أزمة نقص الغذاء مع فيروس كورونا ، و هو ما سيزيد من حدة الأزمة ، و سيصعب من مأمورية الدولة في الحد من تفشي الفيروس .
لكن وجب أن موضوعيين ، و لتخاطب الدولة شعبها بصيغة علمية موضوعية بأن انتشار الفيروس متواصل إذا لم يتبع الشعب التعليمات التي تفرض عليه البقاء في المنزل و عدم الخروج إلا للضرورة ، و أنه آن الأوان لاتخاذ أساليب رادعة تفرض حظر التجول إلا للحاجة ، لأن المواطن خائف لكنه لن يتأثر إلا بوجود حالات و وفيات في بلدته و قريته .
نعم … لتخاطب الدولة شعبها ، و تقول أن 400 إصابة اليوم تعني 800 إصابة غدا ، و أن الرقم سيتضاعف يوما بعد يوم ، إذا لم يحترم المواطن نداء الواقع بالبقاء في منزله ، و لتخاطبهم أن عدد المصابين خارج الحجر و المستشفيات أكبر بكثير ، و أن أعداد هائلة مصابة لكنها لم تدرك إصابتها بعد ، و أن تفاقم الإصابات سيزيد من متاعب الأطباء و المرضين الذين سيكونون أمام واقع إصابتهم بفعل الضغط الزائد للمصابين .
أنا لا أحاول زرع بذور التشاؤم و اليأس و الخوف ، لكن حقيقة تفشي الفيروس ستنقلنا حتما من مجتمع مستهتر و غير آبه بخطورته و انتشاره إلى مجتمع واع سيعمل مع دولته في مجابهته ، و سيقف أمام حتمية بقائه في منزله ، لأن الصين حدّت من انتشاره بوعي الصينيين بعيدا عن أي مصل أو دواء ، و أن استخفاف إيطاليا بالوباء و انتشاره في البداية قد أدخلها اليوم مرحلة الحروب في علاج المصابين ، و أن منظومات أوروبا الصحية المتطورة لم تنفع في مجابهة كورونا ، و الدليل اعتراف فرنسا و ألمانيا و سويسرا بصعوبة علاجه سوى بالحد من انتشاره الكامن ببقاء المواطنين داخل بيوتهم لفترة معينة.
نحن الآن في أوج فترة الانتشار الفيروسي ، و هدوؤنا هو سلاحنا ، و وعينا بحتمية تطبيق نظام الحجر الصحي الذاتي في البيوت هو السبيل الوحيد حاليا للحد من الانتشار .
أخي المواطن … كن عونا لنفسك و وطنك ، ابق في منزلك و مارس حجرا صحيا ذاتيا على نفسك و عائلتك .
بقلم : يونس بناط
نشاط حقوقي
صوت الشلف• جريدة إلكترونية محلية

