هدوء غريب ، تشير دقات الساعة إلى الدقيقة الثانية والعشرين بعد السادسة . صباح عادي يبدأ نشاطه كالعادة على صياح ديكة في مناطق قريبة مقلدة بعضها تشق حركة مسموعة لأواني جارتنا ذلك الصمت و تبدد جزءا منه ، تعد الإفطار في هذا الوقت المبكر ، تمر شاحنة التزود بالمياه الشروب ، صوت سائقها يأتي من تلك المقصورة المغلقة لتحاشي النسمات القارسة ، لكنه غير مسموع و غير واضح إذا سمع .

 يخرج سرب من الطيور ليحط رحاله هناك على أغصان شجرة التين الكبيرة ، تثير زقزقتها ضجيجا أسميه بالعذب إذ أنه يسافر بي في تفاصيل الطبيعة و سحرها ، يتضح مذاقه الأصلي بعد دقيقتين من محاولاتك فهم سره … عواء ، صرير ، زقزقات ، أصوات خافتة و جلبة كالهمس الحاد الصاخب ، استيقظت قبل سبع دقائق ، لكنني لم أفارق مكاني ، أكتب لكم ، أحرر نصا مزدحما ، يعيش بي بين ضلوعكم و يعيش بكم في ثنايا يومياتي يؤسفني أنه لا وجود لمطر اليوم ، ولا حتى بضعة قطرات ترضي شغفي به ، ترى هل أنا الوحيد الذي يشيخ في انتظار ذلك الجو المقدس ليرتاح في خلوته ؟ لقد استيقظت والدتي قبل قليل ، لتضفي الكثير من الفصول على القصة الروتينية الغارقة في علامات الوقف غير المنطقية ، تقوم بجولة حول المنزل ، تستفيق الأعين و الجوارح تباعا ، أختاي ، و أخي الأصغر ، ثم أنا … حسنا يا أمي ، لقد استيقظت ، أشرد في السقف ذو اللون المتغير إلى الباهت ، أغوص في سرد ما يجري و ما سيحدث بعد دقائق ، إنها متعتي التي أرتبك إذا ضيعتها من دون سبب .

بلال حفصاوي : صباحيات كاتب 


صوت الشلف• جريدة إلكترونية محلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *