هام

تقرير يكشف عن بلديات مهددة بالفيضانات ببلديات الشلف

4 نوفمبر 2018
A+
A-

كشف تقرير للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن العديد من ولايات الوطن تشهد في السنوات الأخيرة فيضانات صارت تجتاح المدن و القـرى ، و تهدد سلامة المواطنين و ممتلكاتهم ، و ذلك مع كل اضطراب جوي و تهاطل للأمطار قد لا يتجاوز ساعة من الزمن .

و لعل أهم العوامل التي أدت إلى حدوث هذه الفيضانات هو ارتفاع منسوب المياه في الأودية نتيجة عدم التكفـل بتطهيرها و تنقيتها مما أدى إلى انسدادها ، كما أن البنايات الفوضـوية على ضفاف الأوديـة صارت السبب الأول في حدوث خسائر بشـرية ، يضاف إلى ذلك اهتراء شبكات الصرف الصحي و انسداد قنوات صرف مياه الأمطار ، و غياب المتابعة الدورية من الجهات المسؤولة .

و لعل ما حدث مؤخرا في عدة ولايات دليل على أن الفيضانات صارت كوارث مألوفة و متوقعة بحكم تجدد حدوثها تقريبا كل سنة ، كما أنها لم تعد تقتصر على المناطق الشمالية ، بل صارت تشمل حتى ولايات الجنوب .

و انتقدت الرابطة عبر مكتبها بالشلف اكتفاء السلطة بلعب دور رجل المطافيء من خلال تشكيل خلية أزمة لتقييم الخسائر بعد كل كارثة ، و رأت أنه من الواجب اتخاذ استراتيجية جادة تهدف إلى تأمين المدن و التجمعات السكانية و حمايتها من خطر الفيضانات قبل حدوثها ، و القيام بتهيئة دائمة للأودية و المجاري ، و ذلك بمشاركة القطاعات المعنية لمنع وقوع كوارث أخرى .

و تؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من خلال مكتبها بولاية الشلف أن الواقع أظهر أن السلطات الولائية و البلــدية عجزت عن ضمان تأمين مدنها من خطر الفيضانات ، و أنه صار من الضروري دراسة العوامل الحقيقـية و وضع مخطط لحماية المدن المعرضة لخطر الفيضانات ، مع وجود رؤى استشرافية لكل خطر مرتقب.

و أشارت إلى أن هناك حالة من عدم التنسيق بين الهيئات و المصالح ، حيث صارت كل جهة ترمي مسؤولية الفيضانات إلى جهة أخرى ، فمديرية المـوارد المائية صارت ترجع المسؤولية إلى البلـديات ، و التي لا تتكفل حسبها بتهيئة الأودية و صيانة شبكات الصرف و تنظيف البالوعات . و من جهتها فإن بلـديات الولاية ترى أن ميزانيتها لا تكفي لضمان تهيـئة جميـع الأوديــة و أنها تفتقر للمــعدات و الآلات الضرورية مثلما هو الحال في بلديات تلعصة و وادي قوسين ، و ترى أن المسؤولية على عاتق مديرية الموارد المائية و هو نفس الأمر بالنسبة لمصالح الأشغال العمومية .

و يشير مكتب الرابطة بالشلف أن العديد من بلديات الولاية صارت عرضة لفيضانات الأودية مما يهدد المواطنين خاصة في بلديات : الشلف ، تلعصة ، سيدي عكاشة ، وادي قوسين ، تنس ، سيدي عبد الرحمان .

ففي بلدية تلعصة ، فإن وادي بوخندق ، وادي حي عياشي محمد يعتبران نقاطا سوداء من حيث درجة الخطر ، حيث يشكلان مصدر تهديد لأمن المواطنين و سلامة ممتلكاتهم ، خاصة مع أن الواديين يعرفان فيضانات كل سنة ، ما ينجم عنه تضرر عدة مساكن بفعل السيول التي تغمرها ، و رغم أن المشهد يتكرر إلا أن السلطات المعنية لم تتدخل من أجل حماية الأحياء المذكورة من خطر الأودية ، إما بإقامة جدار إسمنتي واقي أو عملية التطهير و التنقية .

كما أن وادي الشلف بمركز الولاية صار مركز تهديد حقيقي بفعل ارتفاع منسوبه ليتجاوز المترين ، و هو ما شهده حي كارميلا العام الماضي ، بعد أن غمرت السيول تجمعات سكانية بأكملها .

و في بلدية وادي قوسين ، فإن هناك أكثر من 300 عائلة تقطن بدوار حموين و دوار وادي سيدي علي تتعرض لخطر الفيضانات مع كل هطول للأمطار ، خاصة أن فيضان الأودية و انجراف التربة دائما ما يؤدي إلى قطع الطرق . و في بلــدية تنــس ، فإن فيضان وادي علالة صار خطـرا حقيـقيا يحدق بحي الإخوة بوريش و حي العزم ، و لعل ما حدث العام الماضي في جانفي 2017 لدليل على هول الكارثة ، كما أن وادي تيفلاس بات خطرا نائما يهدد سلامة سكان حي المعصرة و كذا حي 200 مسكن طريق شرشال بعد أن تم حصر الوادي دون أن تتم تنقيته .

أما في بلدية سيدي عكاشة ، فإن سيول وادي علالة صارت تهــدد حوالي 50 مسكن مشيدا في إطار البناء الذاتي بمحاذاة الوادي ، و هو ما سجل سابقا خسائر مادية في ممتلكات المواطنين .

و يطالب الأمين الولائي المكلف بالعلاقات العامة للرابطة بولاية الشلف من السلطات االولائية ضـرورة الاستعجال في تجسيد إستراتيجية للتصدي و الوقاية من مخاطر الفيضانات ، و إعداد برنامج لتنظيف و تهيئة الأودية الخطيرة و فتح مجاريها الطبيعية ، و إقامة مشاريع لجدار إسمنتي واقي بها ، إضافة إلى تحمل البلديات مسؤوليتها في مراقبة العمران ، و كذا عدم جعـل الأودية مكانا لرمي النفايات ، كما يدعو إلى الاستثمار في مياه الأودية من خلال إقامة السدود بها ، مشددا على تحمل الدولـة مسؤولية سلامة المواطن ، و تأمين المدن من أخطار الفيضانات .

يونس . ب


صوت الشلف• جريدة إلكترونية محلية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.